ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
480
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
عرفت فاعمل ما شئت من قليل الخير وكثيره فإنه يقبل منك . وعنه عليه السّلام قال كان أمير المؤمنين عليه السّلام كثيرا ما يقول في خطبته أيها الناس دينكم دينكم فإن السيئة فيه خير من الحسنة في غيره السيئة فيه تغفر والحسنة في غيره لا تقبل . وعنه عليه السّلام قال قال موسى للخضر عليه السّلام قد تحرمت بصحبتك فأوصني قال ألزم ما لا يضرك معه شيء كما لا ينفعك مع غيره شيء . عن الحكم بن سالم قال دخل على الإمام عليه السّلام قوم فوعظهم ثم قال ما منكم من أحد إلا قد عاين الجنة وما فيها وعاين النار وما فيها إن كنتم تصدقون بالكتاب . وعنه عليه السّلام اقصر نفسك عما يضرها من قبل أن تفارقك واسع في فكاكها كما تسعى في معيشتك فإن نفسك رهينة بعملك . قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال يا أمير المؤمنين أوصني بوجه من وجوه البر أنجو به فقال أمير المؤمنين عليه السّلام أيها الإنسان اسمع ثم استفهم ثم استيقن ثم استعمل واعلم أن الناس ثلاثة زاهد وصابر وراغب أما الزاهد فقد خرجت الأحزان والأفراح من قلبه فلا يفرح بشيء من الدنيا ولا يأسف على شيء منها فاته فهو مستريح وأما الصابر فإنه يتمناها بقلبه فإذا نال عنها ألجم نفسه منها لسوء عاقبتها وشنآنها لو اطلعت على قلبه لعجبت من عفته وتواضعه وحزمه وأما الراغب فلا يبالي من أين جاءته الدنيا من حلها أو من حرامها ولا يبالي ما دنس فيه عرضه وأهلك نفسه وأذهب مروته فهم في غمرة يضطربون . وعنه عليه السّلام من بعض كلامه لا تصغر ما ينفع يوم القيامة ولا تصغر ما يضر يوم القيامة . عن أبي عبد الله عليه السّلام قال إن الله يحب العبد أن يطلب إليه في الجرم العظيم ويبغض العبد أن يستخف بالجرم اليسير وعنه عليه السّلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام أن الندم على الشر يدعو إلى تركه . وعنه عليه السّلام قال إنا نحدث قوما نجد الرجل لا يخطأ بلام ولا واو خطيبا مصقعا ( 1 ) ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم ونجد الرجل لا يستطيع يعبر عما في قلبه بلسانه وقلبه
--> ( 1 ) المصقع : الكثير البلاغة والفصاحة وكذا المسفع بالسين .